إقتصاد

المغرب يسجل زيادة ملحوظة في واردات حمض الكبريت لدعم صناعة الأسمدة

المغرب يسجل زيادة ملحوظة في واردات حمض الكبريت لدعم صناعة الأسمدة

شهدت المملكة المغربية خلال العام الماضي تطورًا كبيرًا في وارداتها من حمض الكبريت، حيث تجاوزت الكمية المستوردة حاجز 2 مليون طن، وهي زيادة غير مسبوقة منذ ثلاث سنوات. هذه الزيادة جاءت لتلبية الاحتياجات المتزايدة في صناعة الأسمدة، وتحديدًا في مركز الجرف الأصفر التابع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفات، الذي بدأ تشغيل وحدتين جديدتين لحرق الكبريت. تم استيراد هذه الكميات من عدد من الدول، بما في ذلك الصين وإيطاليا، وهو ما يعكس استمرار اعتماد المغرب على هذه المواد الأساسية التي تدخل بشكل رئيسي في صناعة الأسمدة.

تُظهر البيانات الواردة من السلطات المختصة أن المغرب استورد في عام 2023 ما يقارب 2.01 مليون طن من حمض الكبريت، وهو ما يعكس بالدرجة الأولى النمو المتسارع في الطلب على هذه المادة في القطاع الزراعي. يشار إلى أن معظم هذه الكميات استوردت عبر اتفاقيات تجارية طويلة الأمد، مثل تلك التي أبرمتها “قطر للطاقة” في نوفمبر من العام الماضي، والتي تشمل توريد الكبريت إلى المغرب لمدة عشر سنوات. من المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية في تحقيق الأهداف الطموحة للمغرب في زيادة إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

وبالنظر إلى الخريطة الجغرافية للواردات، يمكن القول إن الدول المصدرة الرئيسية لحمض الكبريت هي الصين وإيطاليا، بالإضافة إلى دول أخرى من منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. وقد شكلت هذه الدول ما يعادل نصف إجمالي الواردات. على سبيل المثال، استورد المغرب حوالي 424 ألف طن من الصين، و264 ألف طن من إيطاليا، وهو ما يشير إلى زيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق. أيضًا شهدت الواردات من دول مثل بلغاريا وتركيا وإسبانيا قفزة ملحوظة خلال العام الماضي، مما يعكس التنوع في مصادر الحمض.

يرتبط ارتفاع الواردات بشكل أساسي بزيادة الطلب على الأسمدة التي تستخدم حمض الكبريت كمكون أساسي في إنتاجها. وعلى الرغم من هذا النمو الكبير في الواردات، فإن هناك توقعات تشير إلى انخفاض استهلاك حمض الكبريتيك في العام الجاري، حيث يتوقع أن تتراوح الكمية المستهلكة بين 1 و1.1 مليون طن، وهو ما يعادل نصف واردات العام الماضي. يعود هذا التراجع إلى تشغيل مرافق جديدة لحرق الكبريت في المملكة. وبذلك، يبدو أن المغرب يقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال.

في إطار هذه التحولات، يخطط المغرب لتحويل استراتيجياته المتعلقة بواردات الكبريت، حيث يعتزم تعزيز استيراد الكبريت الخام بدلاً من حمض الكبريتيك، وذلك لمعالجته محليًا في المرافق المتوفرة في مركز الجرف الأصفر. هذا التوجه الاستراتيجي يتماشى مع أهداف مجموعة المكتب الشريف للفوسفات، التي تسعى إلى تحسين إنتاج الأسمدة بشكل مستدام وتلبية احتياجات السوق المحلية والعالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!