المقاولات بالمغرب بين الازدهار الاقتصادي وتحديات البقاء

المقاولات بالمغرب بين الازدهار الاقتصادي وتحديات البقاء
شهدت سنة 2024 زخماً كبيراً في تأسيس المقاولات بالمغرب رغم التحديات الصعبة التي تواجهها هذه المقاولات في ظل ارتفاع معدلات الإفلاس. فقد أظهرت الأرقام الأخيرة للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن هناك أكثر من 95 ألف مقاولة جديدة تم تأسيسها هذا العام، بزيادة تبلغ 1.5% مقارنة بالعام الماضي. هذا النمو يبعث بعض الأمل في الاقتصاد المغربي رغم التحديات التي تواجهه، ويطرح تساؤلات عن مستقبل هذه المقاولات أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
من بين أشكال الشركات التي شهدت أكبر توسع، كانت الشركات ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد، والتي استحوذت على أكثر من 64% من إجمالي الشركات المؤسسة حديثًا. وهذا يشير إلى أن هناك تفضيلاً لدى المستثمرين في المغرب نحو هذا النوع من الشركات بسبب مرونته في الإدارة والحد من المخاطر الشخصية.
ومع ذلك، تركزت غالبية الشركات الجديدة في المناطق الاقتصادية الكبرى بالمغرب، حيث استحوذت جهة الدار البيضاء-سطات على 39.1% من مجموع الشركات المؤسسة. تلتها جهات مراكش-آسفي، الرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة. هذه الجغرافيا الاقتصادية تساهم في توزيع النشاط الاقتصادي وتحدد المناطق الأكثر جذبًا للاستثمارات الجديدة.
تظل القطاعات التجارية الأكثر نشاطًا في السوق المغربي، حيث تصدرت التجارة قائمة القطاعات بنسبة 35.1% من الشركات الجديدة. يليها قطاع الأشغال العامة والعقارات بنسبة 19.2%، ثم قطاع الخدمات بنسبة 18.2%. هذا التوزيع يعكس احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التنمية الحضرية والصناعية التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة.
ورغم هذه الديناميكية في تأسيس الشركات، يبقى ملف الإفلاس أكبر تحدي يواجه الاقتصاد المغربي. فقد شهدت السنة الماضية إفلاس نحو 16 ألف مقاولة، بينما تشير التوقعات إلى أن الرقم قد يرتفع إلى 40 ألف مقاولة هذا العام. يمثل هذا تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على العديد من الأنشطة التجارية.
أكثر من 76% من هذه المقاولات المفلسة هي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وتساهم بشكل كبير في توفير فرص العمل للمغاربة. هذا الأمر يزيد من تعقيد الوضع ويزيد من الضغط على سوق العمل الذي يعاني بالفعل من تحديات كبيرة.
لمواجهة هذا التحدي، قامت الحكومة المغربية بتخصيص 12 مليار درهم لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة. تركز هذه الحزمة المالية على المشاريع التي لا تتجاوز استثماراتها 50 مليون درهم. وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات قد تساعد في تخفيف وطأة الأزمة، يبقى السؤال قائمًا حول مدى فعالية هذه السياسات في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، في ظل استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة.
إذا استمرت الأزمات الاقتصادية في الضغط على المقاولات المغربية، فقد تواجه هذه الشركات تحديات أكبر تتطلب استراتيجيات أكثر تكاملاً ودعماً مستدامًا من قبل الحكومة والقطاع الخاص.