إقتصاد

فتح باب الاستيراد لتخفيض أسعار زيت الزيتون في المغرب

فتح باب الاستيراد لتخفيض أسعار زيت الزيتون في المغرب

تشهد أسعار زيت الزيتون في المغرب ارتفاعًا ملحوظًا، وذلك بسبب التراجع الكبير في إنتاج الزيتون المحلي خلال الموسم الحالي، وهو ما جعل الحكومة المغربية تتخذ خطوة جريئة في محاولة لمعالجة هذه الأزمة. فقد قررت الحكومة تعليق الرسوم الجمركية على واردات زيت الزيتون، وذلك للمساعدة في تلبية الطلب المحلي وتوفير زيت الزيتون بأسعار معقولة. ويشمل هذا القرار السماح باستيراد زيت الزيتون البكر والعالي الجودة بمعدل سقف قدره 10,000 طن حتى نهاية 2024. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الخطوة، لم يظهر تأثير كبير على أسعار زيت الزيتون المحلية، حيث ما زالت الأسعار تتراوح بين 85 و120 درهمًا للتر في العديد من المناطق.

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي محمد اعليلوش إلى أن أزمة زيت الزيتون في المغرب من غير المحتمل أن تنتهي بمجرد فتح باب الاستيراد، وذلك بسبب وجود العديد من العوامل المعقدة التي تؤثر على السوق. فقد أدى تزايد موجات الجفاف في السنوات الأخيرة إلى تراجع كبير في إنتاج الزيتون المحلي، إلى جانب الزيادة المستمرة في تكاليف الإنتاج. ونتيجة لذلك، أصبح العرض المحلي أقل بكثير مما يلبي احتياجات السوق، مما ساهم في ارتفاع الأسعار.

من جهة أخرى، أضاف اعليلوش أن استيراد زيت الزيتون لم يكن له تأثير كبير في استقرار السوق المحلي بسبب عدة عوامل، أبرزها الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية. فإلى جانب تكاليف النقل المرتفعة، شهدت أسواق الزيت العالمية زيادات ملحوظة في الأسعار، مما انعكس سلبًا على تكاليف استيراد زيت الزيتون إلى المغرب. وبالتالي، بقيت أسعار زيت الزيتون في السوق المحلي مرتفعة، مما شكل عبئًا إضافيًا على المستهلكين.

تحديد الحكومة المغربية كمية الاستيراد المسموح بها بـ 10,000 طن من زيت الزيتون يعد خطوة هامة، ولكنها قد لا تكون كافية للتخفيف من حدة الأزمة. فعلى الرغم من أن هذه الكمية قد تساهم في تلبية بعض الاحتياجات، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الداخلي على زيت الزيتون يشير إلى أن الحلول قصيرة المدى قد لا تكون فعّالة. في ظل هذه الظروف، تواجه الحكومة تحديًا كبيرًا في إيجاد حلول مستدامة توازن بين حماية الإنتاج المحلي من الزيتون وضمان توافر هذه المادة الحيوية بأسعار معقولة للمستهلكين.

إضافة إلى ذلك، أوضحت وزارة الفلاحة المغربية أن الإنتاج الوطني من زيت الزيتون في هذا الموسم لن يتجاوز 950 ألف طن، وهو تراجع بنسبة 11% مقارنة بالموسم السابق، ونسبة 40% مقارنة بالمستوى المتوسط للإنتاج في السنوات السابقة. ويعتبر هذا التراجع الكبير نتيجة مباشرة للجفاف الذي ضرب البلاد في الفترة الأخيرة، وهو ما أثر بشكل كبير على محصول الزيتون. لذا، من المحتمل أن تتواصل أزمة أسعار زيت الزيتون في المغرب حتى مع فتح باب الاستيراد، ما لم يتم إيجاد حلول طويلة الأمد تعالج جذور المشكلة.

يبدو أن أزمة زيت الزيتون في المغرب ليست مجرد مسألة إمداد، بل تتعلق أيضًا بعوامل اقتصادية ومناخية معقدة. وبالتالي، فإن معالجة هذه الأزمة تتطلب أكثر من مجرد إلغاء الرسوم الجمركية على الاستيراد.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!