سياسة

تعزيز العلاقات بين الرباط ولندن ودورها في تعزيز التعاون بين المملكة المتحدة وإفريقيا

تعزيز العلاقات بين الرباط ولندن ودورها في تعزيز التعاون بين المملكة المتحدة وإفريقيا

تعتبر العلاقات بين الرباط ولندن واحدة من أبرز المسارات الاستراتيجية التي تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيزها في القارة الإفريقية. وفي هذا السياق، سلط موقع “إنترناشونال بيزنس تايمز” الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز التعاون بين البلدين. وأكد الموقع البريطاني أن تعزيز العلاقات بين المملكة المتحدة والمغرب يمثل فرصة كبيرة لتوسيع الدور البريطاني في إفريقيا، وهو ما يعد مسارًا استراتيجيًا لدعم الوجود البريطاني في القارة.

لقد تمكن المغرب في السنوات الأخيرة من تحقيق تقدم كبير على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي. وأشار الموقع إلى أن هذا التقدم يتماشى مع استراتيجية “بريطانيا العالمية” التي تم وضعها في عام 2021، والتي تسعى المملكة المتحدة من خلالها إلى توسيع حضورها الدبلوماسي والتجاري خارج حدود أوروبا. وذلك في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني بالقارة الإفريقية كأرض فرص اقتصادية وتحديات سياسية على السواء.

يعد المغرب اليوم من القوى الكبرى في إفريقيا، إذ أضحى بموقعه الجغرافي وبمؤهلاته الاقتصادية “قوة استقرار” و”قطبًا تجاريًا محوريًا”. كما أن المملكة المغربية تلعب دورًا مميزًا كبوابة لدخول الأسواق الإفريقية، وخاصة منطقة شمال إفريقيا والساحل. هذا الموقع الاستراتيجي يجعل المغرب شريكًا جاذبًا للشركات البريطانية التي تتطلع إلى تنويع سلاسل إمدادها وضمان استقرار أسواقها في إفريقيا.

الاقتصاد المغربي حقق قفزات كبيرة بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تبناها المغرب، وهو ما مكّن الاقتصاد من أن يصبح ضمن “الاقتصادات الأكثر أداء” في منطقة شمال غرب إفريقيا. وقد ساهم قطاع الصناعة، بما في ذلك صناعات السيارات والطيران، في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوفير بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية. هذه الإصلاحات الاقتصادية جعلت من المغرب مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمارات.

من جانب آخر، يعتبر ميناء طنجة المتوسط من أبرز النقاط الحيوية في الاقتصاد المغربي، حيث يعد بمثابة “صلة وصل فعالة” تربط الأسواق الأوروبية والأسواق الشرق أوسطية بإفريقيا. ويعكس هذا الدور الحيوي قدرة المغرب على جذب الاستثمارات، حيث أن المنطقة الصناعية “ميدبارك” في الدار البيضاء أصبحت مركزًا رئيسيًا للعديد من الفاعلين في قطاع الطيران. كما أن المغرب يسعى بجدية إلى تعزيز هذا الموقف، ما يساهم في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة ذات قيمة عالية.

ولم تقتصر النجاحات المغربية على المجال الاقتصادي فقط، بل شملت أيضًا قطاع السياحة الذي يسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني. فقد استقطبت المملكة أكثر من 17 مليون زائر في عام 2024، وهو رقم قياسي على مستوى القارة الإفريقية. يعد هذا الإنجاز ثمرة للجهود المتواصلة لتطوير القطاع السياحي وتنويع العروض السياحية، في ظل ما تشهده المملكة من تطور مستمر في هذا المجال.

كما أن المغرب، الذي ينظم كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، يتطلع إلى تعزيز هذه الدينامية من خلال تحسين بنية البلاد التحتية وتعزيز قدرتها على استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم. وهذا الحدث الرياضي الضخم سيمنح دفعة قوية للمغرب في مجالات السياحة والاقتصاد، كما سيفتح المجال لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين في مختلف المجالات.

فيما يتعلق بالاستثمارات والمشاريع التنموية، فإن المغرب يواصل تعزيز علاقاته مع الدول الإفريقية المجاورة عبر تعزيز استثماراته في غرب ووسط القارة. وقد عززت البنوك المغربية وجودها في هذه المناطق خلال العقد الأخير، ما يساهم في دعم النمو الاقتصادي ويعزز من الاستقرار الإقليمي. يشكل هذا التعاون، في نظر الموقع، جزءًا من استراتيجيته الهادفة إلى تعزيز تأثيره في القارة الإفريقية.

المغرب يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الأمن في منطقة الساحل، وهي منطقة تعاني من تهديدات أمنية مستمرة. ويقدم المغرب دعمًا للدول الإفريقية من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم المساعدة المباشرة. وقد أثبتت هذه الجهود فاعليتها في تحسين الأمن الإقليمي، ما جعل الدول الغربية، وعلى رأسها المملكة المتحدة، تتطلع إلى تعزيز التعاون مع المغرب في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في إفريقيا.

علاوة على ذلك، فإن المغرب يعتبر من القوى الفاعلة في الهيئات الإفريقية لصنع القرار. وقد تجلى هذا الدور من خلال سياسات براغماتية وانفتاح اقتصادي ساهم في توطيد علاقات المملكة مع العديد من الدول الإفريقية. ويدرك الموقع البريطاني أن هذه العلاقة المتينة ستستمر في النمو وتوسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية مع أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

في الختام، يبرز موقع “إنترناشونال بيزنس تايمز” أن الدور المتزايد الذي يضطلع به المغرب في إفريقيا يشكل فرصة استراتيجية بالنسبة للمملكة المتحدة، التي تبحث عن شراكات جديدة ومؤثرة في مرحلة ما بعد البريكسيت.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!