منوعات

الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تصدر دليلا لمكافحة الأخبار الكاذبة وتعزيز الشفافية الإعلامية

الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تصدر دليلا لمكافحة الأخبار الكاذبة وتعزيز الشفافية الإعلامية

في ظل المخاطر المتزايدة التي تشكلها الأخبار الكاذبة على الاستقرار الاجتماعي والثقة في المؤسسات، أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري دليلاً شاملاً لمكافحة هذه الآفة. يعتبر هذا الدليل خطوة أساسية نحو مواجهة الأخبار المضللة التي تؤثر بشكل كبير على الوعي العام. فمن خلال تحليلها للأدوات المتاحة لمكافحة الأخبار الكاذبة، تقدم الهيئة حلولاً عملية للمجتمع المغربي للتصدي لهذه الظاهرة.

يُعد نشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعلومات من التحديات الكبرى التي يواجهها المجتمع المغربي اليوم. فالهيئة عرفت الأخبار المضللة بأنها محتويات تهدف إلى التلاعب بالعقول والجمهور من خلال نشر معلومات غير صحيحة. تتخذ هذه المعلومات عدة أشكال، مثل المقالات والصور ومقاطع الفيديو، وغالباً ما تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سريع وقوي بسبب جاذبيتها العاطفية. هذه الأخبار لا تؤثر فقط على مصداقية الإعلام، بل تهدد استقرار المجتمع ككل.

في إطار مواجهة هذه الظاهرة، قدم الدليل عدة توصيات وأدوات تهدف إلى الحد من انتشار الأخبار الزائفة. من بين أبرز هذه الأدوات، نجد منصات التحقق من الحقائق مثل “SOS Fake News” التي أطلقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، بالإضافة إلى مشروع “تحقق” الذي يعزز من مصداقية الأخبار ويعمل على تكذيب الشائعات بسرعة وفعالية. تشجيع المواطنين على استخدام أدوات التحقق مثل “Google Fact-Check Explorer” يعد خطوة مهمة نحو تقليل الأضرار الناتجة عن الأخبار الكاذبة.

من المهم أيضًا تعزيز التثقيف الإعلامي بين أفراد المجتمع. فالتربية على التفكير النقدي تُمكّن الأفراد من تمييز الأخبار الزائفة من الصحيحة بشكل أفضل. يُشدد في الدليل على أن تطور هذه المهارات لدى مستخدمي الإنترنت يُعد أحد الركائز الأساسية في مواجهة التضليل الإعلامي. تضمن ذلك تعليم الأفراد كيف يتعاملون مع الأخبار وكيفية التحقق من صحتها من خلال أدوات تكنولوجية مبتكرة.

على المستوى التشريعي، ينص القانون المغربي على عقوبات صارمة ضد نشر الأخبار الكاذبة. إذ تنص المادة 72 من قانون الصحافة والمادة 447-2 من القانون الجنائي على عقوبات تشمل الغرامات وحتى السجن، مما يعكس حرص المملكة على القضاء على هذه الظاهرة. في هذا السياق، يصبح التصدي للأخبار الكاذبة مسؤولية وطنية تتطلب تكاتف الجهود من جميع الأطراف.

ومن أبرز المجالات التي تشهد انتشار الأخبار المضللة نجد الصحة، الانتخابات، والكوارث الطبيعية. ففي فترة جائحة كوفيد-19، انتشرت العديد من الشائعات التي كانت تهدد صحة المواطنين، مثل المزاعم حول قدرة الفيروس على العيش في درجات حرارة معينة. كما أن الأخبار الكاذبة حول الانتخابات يمكن أن تؤثر سلبًا على خيارات الناخبين وتعرقل سير العملية الديمقراطية. تذكر الهيئة في تقريرها أن هذه المعلومات المضللة تُشكل تهديدًا كبيرًا للاستقرار السياسي والاجتماعي.

تسعى الهيئة من خلال هذا الدليل إلى وضع أساس قوي لمكافحة الأخبار الكاذبة عبر توفير استراتيجيات فعالة. يشمل ذلك تطوير قاعدة بيانات شاملة حول الأخبار المضللة، ودمج تقنيات التحقق من الحقائق في برامج تدريب الصحفيين. في هذا الإطار، يجب أن تُبذل جهود مضاعفة لنشر الوعي بين المواطنين وتعريفهم بمخاطر التضليل الإعلامي، فضلاً عن دور الصحافة في التصدي لهذه الظاهرة.

من خلال هذه المبادرات، يسعى المغرب إلى تعزيز دفاعاته ضد التضليل الرقمي. وبالرغم من أن طريق مكافحة الأخبار الكاذبة لا يزال طويلاً، إلا أن الهيئة تؤكد على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة هذه الآفة. مع استمرار التكنولوجيا في التأثير على انتشار الأخبار المضللة، فإن الحاجة إلى التنظيم الفعال وتطوير آليات لحماية المجتمع تزداد أهمية.

ختامًا، يؤكد دليل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على أن مكافحة الأخبار الكاذبة ليست مهمة فردية أو تخص جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية جماعية تشمل جميع فئات المجتمع. يجب أن يعمل المواطنون ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية معًا لمكافحة الأخبار المضللة.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!