سياسة

الذكرى ال 49 لمأساة طرد المغاربة من الجزائر مناسبة للمطالبة بالاعتراف بالمسؤولية وحقوق الضحايا

الذكرى ال 49 لمأساة طرد المغاربة من الجزائر مناسبة للمطالبة بالاعتراف بالمسؤولية وحقوق الضحايا

في الثامن من دجنبر 2024، تحل الذكرى ال 49 لمأساة طرد المغاربة من الجزائر التي وقعت في عام 1975، حين أقدمت السلطات الجزائرية على اتخاذ قرار تعسفي بالتهجير القسري للمغاربة المقيمين في الجزائر. جاء ذلك في صباح عيد الأضحى، وهو يوم يحمل رمزية دينية مهمة، لكنه أصبح في ذاكرة آلاف العائلات المغربية يوما مأسويا يضاف إلى قائمة الظلم. على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال هذه الواقعة تثير الجدل وتستدعي المطالبة بالاعتراف من قبل السلطات الجزائرية.

كان العديد من المغاربة المقيمين في الجزائر قد أسسوا حياة ومستقبلا في هذا البلد. وكانوا قد عاشوا هناك لعقود من الزمن، وعملوا في مختلف المجالات، وشارك البعض منهم في معركة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي. لكن مع القرار التعسفي في عام 1975، تعرض هؤلاء الأشخاص، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، للطرد دون أي تحذير مسبق، ليجدوا أنفسهم في ظروف صعبة على الحدود الجزائرية المغربية. لم تقتصر مأساة هؤلاء على فقدان وطنهم، بل شملت أيضا حرمانهم من حقوقهم وممتلكاتهم.

بينما كانت عائلات عديدة تحتفل بعيد الأضحى، فإن العديد من المغاربة تفاجأوا بقرار السلطات الجزائرية الذي طردهم إلى المغرب، وذلك بدون أي احترام لحقوقهم الإنسانية. وكانت الأوضاع المناخية القاسية، خاصة في فصل الشتاء، تزيد من معاناتهم. هؤلاء الأشخاص الذين كانوا قد بنوا حياتهم في الجزائر، وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها بلا مأوى، في مواجهة مصير مجهول. لم يكن لديهم وقت حتى لجمع أغراضهم الشخصية، وتم اقتيادهم إلى الحدود في ظروف قاسية.

ورغم مرور عدة عقود على هذه المأساة، لا يزال الضحايا وذووهم يطالبون بالاعتراف بهذه الجريمة، ويواصلون العمل على إبقاء ذكرى هذه الحادثة حية. من خلال توثيق شهاداتهم وإصدار الكتب والأفلام السينمائية، تمكنوا من تسليط الضوء على ما تعرضوا له، وجعلوا هذه القضية حديث الرأي العام. وواصلوا الدعوة إلى تحميل السلطات الجزائرية المسؤولية عن هذه الجريمة، والعمل على رد الاعتبار لحقوق الضحايا.

على الرغم من الجهود التي بذلها الضحايا وجمعياتهم في إبقاء هذه القضية حية، ما زال هناك جهل ونكران من جانب الحكومة الجزائرية تجاه ما حدث. فقد استمرت السلطات الجزائرية في نفي مسؤوليتها عن الطرد التعسفي، بل عملت على تزييف الحقائق. في هذا السياق، أطلق التجمع الدولي لدعم العائلات المطرودة من الجزائر عددا من المبادرات التي تهدف إلى إبقاء القضية على جدول الأعمال الدولي، مع التركيز على دعوة المجتمع الدولي للضغط على الجزائر للاعتراف بمسؤوليتها.

التجمع الدولي لدعم العائلات المطرودة من الجزائر هو منظمة غير حكومية تأسست في فبراير 2021، وهي تسعى إلى الدفاع عن حقوق هذه العائلات وفتح قنوات الحوار مع المؤسسات الدولية. تهدف المنظمة إلى لم شمل العائلات المغربية التي لا تزال في الجزائر مع تلك التي استقرت في المغرب، وذلك وفقا للقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وتستمر المنظمة في تحركاتها لدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح بشأن هذه المأساة.

إن هذه الذكرى تذكرنا بأن النضال من أجل حقوق الضحايا لا يزال مستمرا، وأن السلطات الجزائرية تتحمل المسؤولية الوحيدة عن هذا الفعل التعسفي الذي ألحق ضررا بالغا بعائلات مغربية كانت تعيش في الجزائر. ورغم محاولات التعتيم على الجريمة، فإن ضحايا هذه المأساة يصرون على أن تكون هذه القضية جزءا من ذاكرة التاريخ، وعلى أن تتحمل الجزائر مسؤولياتها كاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!