التنسيقية الجهوية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت تتابع بقلق موجة ارتفاع الأسعار

التنسيقية الجهوية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت تتابع بقلق موجة ارتفاع الأسعار
أعبي إبراهيم _ الراشيدية
تتابع جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بقلق شديد موجة الغلاء الفاحش التي تخرب القدرة الشرائية لعموم المواطنين تحت وطأة التضخم الذي يظهر جليا من خلال ضعف قيمة العملة وارتفاع قيمة السلع بما انعكس سلبا على جيوب المستهلكين .
وحيث إنه رغم النفقات الضخمة التي أنفقها المغرب لصالح المخطط الأخضر عبر سنوات من الإنفاق العمومي ضمن اختيار استراتيجي للدولة يروم ضمان الأمن الغذائي للشعب المغربي ، إلا أن واقع أسعار المواد الفلاحية الإستراتيجية من زيوت وحبوب وقطاني ولحوم وحليب ومشتقاته يثير أكثر من سؤال على مستوى تقييم النهج الفلاحي الرسمي الذي يستهدف الرفع المقياسي للصادرات على حساب السوق الداخلية التي تئن من جهة تحت تعسف الإستخفاف بالأمن الغذائي للمغاربة بعلة التوجه نحو التصدير.
ومن جهة ثانية ثقل الوسطاء وضعف مستوى المراقبة ؛ وهو ما انعكس سلبا على الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي للسواد الأعظم من الشعب الذي يعيش بالأدنى ويكابد معاناة حقيقية على مختلف المستويات الإقتصادية والإجتماعية بسبب المنحى الرأسمالي المفرط والمتصاعد الذي يكشف عن زيف ادعاءات شعار الدولة الإجتماعية الذي تتبجح به حكومة التوافق الثلاتي الأغلبي ، على الرغم من استنزاف مقدرات الوطن من مياه باطنية استراتيجية تشكلت عبر ملايين السنين ومن وعاء عقاري سلالي وُضع رهن إشارات المحظوظين من ” الفلاحين ” الذي أخذوا كل شيء مستفدين من ريع الإعفاءات الجبائية ومن دعم المخطط الأخضر ودون تحقيق الإكتفاء الذاتي للمغاربة .
وإذا كانت الحكومة قد حصلت على ثقة الناخبين خلال استحقاقات الثامن من شتنبر 2021 بعد تقديم وعود خيالية عبر برنامج انتخابي مثخن بالوعود التي كذبها الواقع المعيش الذي تزداد فيه مأساة الأغلبية الساحقة من الشعب عموما ، وجحافل الكادحين والمستفقرين تحديدا ، فإن فعلية الحقوق الإقتصادية والإجتماعية كما نصت عليها مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وكما تضمنها دستور 2011 تؤكد وجود انحرافات ملحوظة على مستوى ضعف دمقرطة السياسات العمومية على مستوى إنصاف المواطنين وصون كرامتهم وحفظ كل حقوقهم في العيش الكريم وفي ضمان فعلية الحقوق في شموليتها غير القابلة للتجزيء .
وأمام ما يعرفه العالم من تحولات ديموغرافية وجيو – سياسية نوعية تحت تأثير الحروب وبلوغ ساكنة الأرض ثمانية مليارات نسمة مع ما يتمخض عن ذلك من تنافس شرس ومتوحش بين القوى العظمى حول قيادة العالم مع ما ينتج عن ذلك من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية وتكلفة الأمنين المائي والغذائي ؛ حري بالسياسات العمومية مغربيا التخلص من التوجه النمطي نحو المنتوجات الفلاحية ذات تكلفة مرتفعة في استنزاف الماء العمومي ، والتوجه ديموقراطيا نحو التركيز على استغلال مقدرات الوطن من مياه عمومية ووعاء عقاري سلالي – عمومي في إنتاج المواد الفلاحية الإستراتيجية بدل فلاحة البدخ التي لا تخدم غير جيوب ” الفلاحين ” الكبار الذين يستفيدون من كل شيء على أشلاء الأمنين الغذائي والمائي للمغاربة .
وبناء على كل سلف ، وبعد التشاور مع مختلف فروع جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت ، نصدر البيان التالي تنويرا للرأي العام .
1 ✓ نعبر عن رفضنا لموجة الغلاء الفاحش التي تستهدف المواد الفلاحية الإستراتيجية التي تشكل القوت اليومي لعموم الشعب وخاصة للكادحين والمستفقرين من ضحايا السياسات العمومية المقياسية التي تستهدف تحقيق حاجيات السوق الدولية على حساب الأمنين الغذائي والمائي للمغاربة ، ونطالب الحكومة بضرورة التدخل المستعجل لتزويد السوق الداخلية بحاجات المواطنين وبأسعار مناسبة للقدرة الشرائية المتدهورة حفاظا على السلم الإجتماعي .
2 ✓ نؤكد إن إعتماد الحكومة على إنتاج خطابات تبريرية تختبيء وراء السياق الدولي لشرعنة ما يطال السوق الداخلية من إخلالات لا يؤسس على أية شرعية ديموقراطية لكون الحكومة ملزمة على معالجة الإخلالات لا الدفاع عنها وتبريرها بتأويلات سياسوية منحرفة عن قدسية التعاقد والسيادة الشعبية التي منحت لها الثقة عبر صنادق الإقتراع ، وعليه حري إعادة النظر في ركائز السياسات العمومية عامة والفلاحية خاصة لصالح توقير كرامة المواطنين وإنهاء حالة الإحتقان التي نرصدها حقوقيا على عدة أصعدة وإعادة الدفء إلى النفسية العامة بما يجعل الرأي العام الوطني يوافق سعي السلطة التنفيدية الحكومية على حسن استنزال مضامين النمودج التنموي الجديد بما سيرفع مؤشرات المغرب في سلم التنمية البشرية وفق أدوات القياس المتعارف عليها أمميا .
3 ✓ نخبر الرأي العام الجهوي إن فروع جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ستلجأ إلى نهج أساليب احتجاجية نوعية سلمية ومتحضرة في القريب العاجل للتنديد بما يطال السوق الداخلية من استصغار من جراء السماح لليد الخفية كما تؤكد النظريات التقليدية في الإقتصاد السياسي الليبرالي الذي يسمح للحرية الإقتصادية بأن تتحول إلى فوضى عارمة في الأسعار ضدا على القدرة الشرائية المتدهورة بسبب الزحف الرأسمالي الواضح الذي يراهن مقدرات الوطن وخيراته لصالح فئة محدودة من المستفدين من الريع الفلاحي ضمن رجحان التأويل اللاديموقراطي واللاشعبي للفلاحة على حساب تحقيق الأمنين الغذائي والمائي لعموم المغاربة وتخفيض تكلفة الإستراد من الدول الفلاحية المتخكنة في السوق الدولية .
4 ✓ نستنكر ضعف أداء المعارضة الحكومية رغم ما منحها المشروع الدستوري من حقوق في الدفاع عن حقوق المواطنين الإقتصادية والإجتماعية ومن هوامش المساهمة في تجويد السياسات العمومية القطاعية و هو ما قد يسمح بانفلاتات هنا وهناك بسبب الغضب الشعبي من غلاء الأسعاء في وقت سياق يسائل الحكومة من مدخل تقوية الجبهة الداخلية . وعليه نؤكد إن المعارضة المؤسساتية يجب أن تمارس أدوارها الدستورية من رقابة ومساءلة بما سيدعم مصداقية الترافع الديموقراطي السلس وبما يدعم ٱليات اشتغال الديموقراطية التشاركية لصالح تنزيل مباديء الدولة الإجتماعية المنشودة بدل البقاء في حدود السماح للتوجه الحكومي الأغلبي بممارسة ” الديكتاتورية العددية ” لتمرير مقررات انفرادية لاشعبية ضدا على انتظارات الكتلة الناخبة التي منحت ثقتها للتحالف الحكومي ومعها فرق المعارضة بما سيتجه نحو تفادي أية انفلاتات الوطن في غنى عنها في منعطف دقيق تجلت فيه بوضوح مؤامرات وتكالب القوى الإمبريالية التي لا تقبل أن يصبح المغرب دولة صاعدة مستقلة عن إملاءات النيو – كولونيالية الجامحة .